قال موقع الإذاعة الألمانية (دويتشه فيله) إن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتهديدات إدارته بفرض عقوبات على سلطنة عُمان أثارت جدلاً واسعًا وسط تساؤلات حول مقصدها وتداعياتها. 

 

يأتي هذا في وقت تسعى فيه مسقط للحفاظ على توازن علاقاتها بين واشنطن وطهران مع تصاعد توترات مضيق هرمز.

 

وهدد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت الخميس الماضي بفرض عقوبات على سلطنة عُمان، حليفة الولايات المتحدة، إذا تعاونت مع إيران في إدارة مضيق هرمز.

 

وقال بيسنت عبر منصة "إكس": "لن تتسامح حكومة الولايات المتحدة مع أي محاولة لإنشاء نظام رسوم عبور في مضيق هرمز".

 

وجاء ذلك غداة تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال اجتماع لحكومته، بـ"نسف" سلطنة عُمان. وقال إن على عُمان أن "تحسن التصرف"، وإلا فإننا "سننسفهم"، وذلك ردًا على سؤال بشأن إمكانية إدارة إيران وعُمان للمضيق الذي تطلان عليه، وهو سيناريو يرفضه ترامب.

 

هل هي زلة لسان؟


وعلى الرغم مما أثاره ترامب من جدل بعد تهديده بـ"نسف" سلطنة عُمان، فإن مراقبين تساءلوا عما إذا كان يقصد إيران.

 

فقبل تصريحه، بدا على الرئيس البالغ 79 عامًا وكأن الأمر التبس عليه بين إيران وفنزويلا؛ إذ قال إن الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية "لم يعد لديها بحرية، ولم يعد لديها سلاح جو".

 

واستخدم ترامب هذه الصياغة مرارًا للإشارة إلى إيران، بحسب تقرير لوكالة "فرانس برس".

 

وقالت صحيفة "ميركور" الألمانية إن مراقبين يشيرون إلى احتمالية خلط ترامب بالفعل بين إيران وفنزويلا خلال الجلسة نفسها، مع تزايد المؤشرات على أنه ربما كان يقصد إيران عند توجيهه التهديد إلى عُمان.

 

ولم يرد البيت الأبيض على الفور على سؤال طرحته وكالة "فرانس برس" حول ما إذا كانت هذه زلة لسان من ترامب، وما إذا كان يقصد الإشارة إلى إيران بدلًا من عُمان.

 

عُمان و"الحياد الإيجابي"


من جانبها، قالت صحيفة "لوموند" الفرنسية إن محللين ودبلوماسيين اعتقدوا في البداية أن الأمر كان مجرد التباس أو سوء فهم من جانب الرئيس الأمريكي، الذي سبق له أن ارتكب في الماضي بعض الأخطاء الجغرافية عندما خلط بين دولة وأخرى.

 

غير أن الصحيفة أشارت إلى أن الأمر قد لا يكون خطأ خاصة في ظل تهديد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بفرض عقوبات على سلطنة عُمان.

 

وأضافت أن واشنطن تخشى أن تساعد سلطنة عُمان في الحفاظ على حالة من "لا حرب ولا سلم" من خلال اصطفافها إلى جانب طهران. كما لفتت إلى أن مسقط كانت الجار الوحيد الذي رحب بتنصيب المرشد الأعلى الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، بعد مقتل والده، فضلا عن مواصلة عُمان لمحادثاتها مع إيران لتحديد "التنظيم الجديد للمضيق"، بحسب طهران.

 

ونقلت الصحيفة عن فارع المسلمي، المحلل في مركز الأبحاث البريطاني "تشاتام هاوس"، قوله إن "العُمانيين سعداء للغاية اليوم. مضيق هرمز يمثل لهم ورقة ضغط. لقد أدركوا أن إغلاق المضيق قادم، ويحاولون الاستفادة من ذلك".

 

وأضاف أن الأمر يُعد "مخاطرة، لكن بخلاف بقية الملكيات الخليجية، لا توجد لديهم قاعدة عسكرية أمريكية كاملة على أراضيهم، كما أنهم يواجهون صعوبة في جذب انتباه واشنطن، ونفوذهم على طرق التجارة البحرية يُعد ضمانة لأمنهم".

 

خط أحمر لدول الخليج 


وقال أندرياس كريج، المحاضر الأول في مدرسة دراسات الأمن بكلية كينجز في لندن، إن "العُمانيين يتسمون بالغموض في تواصلهم"، مشيرًا إلى أن السلطنة تسعى إلى الحفاظ على موقعها ضمن "الحياد الإيجابي".

 

وأضاف لصحيفة "لوموند"، أنه "إذا ما فرض العُمانيون رسومًا أو شيئًا مشابهًا، فسيُعد ذلك خطًا أحمر بالنسبة لجميع دول الخليج الأخرى".

 

واعتبر الباحث أن تهديد ترامب بقصف إحدى دول الخليج لا يعكس إلا "تزايد حالة اليأس" لدى الولايات المتحدة في هذه المفاوضات.

 

ويرى خبراء أن التطورات الأخيرة تعكس مؤشرات على تنامي القلق لدى مواطنين في دول الخليج في ظل مخاوف من احتمال انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران، بما قد تكون له تداعيات على الأمن والاستقرار الاقتصادي وفرص التنمية في المنطقة.

 

وكتب الأكاديمي العُماني المختص في العلاقات الدولية وشؤون الخليج والشرق الأوسط، الدكتور عبد الله باعبود، على منصة "إكس"، أن "الحقائق الجيوسياسية تفرض علينا الحفاظ على علاقات جيدة مع جارنا إيران بغض النظر عن طبيعة نظامه، وفي الوقت نفسه الحفاظ على علاقات قوية مع الولايات المتحدة، والمساعدة في الوساطة بينهما".

 

وأضاف أن "المفارقة أننا نتعرض لهجمات من الطرف الأول وتهديدات من الطرف الثاني".